الشيخ محمد علي الأراكي
42
كتاب الصلاة
إلى ما يقتضي القواعد ، والمقام من قبيل الدوران بين المطلوبين النفسيّين ، وحكمه التخيير مع عدم إحراز الأهميّة وتقديم الأهمّ مع إحرازه ، ولو فرض إحراز أهميّة السجود من الخارج وعصى وأتى بالصلاة وأخّر السجود فهو مبنيّ على مسألة الضدّ ، وقد حقّق فيها الحكم بالصحّة إذا أتى بالعبادة بداعي الرجحان الذاتي . وليس المقام من قبيل الدوران بين أجزاء المركَّب المأمور به وعدم إمكان الجمع بينها ، حيث قلنا في بعض المباحث السابقة : إنّ مقتضى القاعدة العقليّة سقوط المركَّب رأسا ، فإن علم من الخارج عدم سقوطه فالمقام من دوران الأمر عند احتمال الأهميّة وعدم قطع المساواة بين التعيين والتخيير الشرعيّين ، والمرجع فيه الاحتياط . والحاصل : تارة يقال : مدلول الرواية أنّه : لا تقرأ العزيمة في المكتوبة ، لأنّه لو قرأتها يجب عليك أن تأتي بالسجود ، وإذا أتيت به يوجب بطلان صلاتك ، لكونه زيادة عمديّة . وأخرى يقال : مدلولها : لا تقرأ المكتوبة ، لأنّ السجود لو أتيت به يكون زيادة عمديّة ، وحيث إنّ محذوريّة عدم إتيانه إلى ما بعد الصلاة كان ارتكازيّا فالمعنى أنّه يوجب الوقوع في أحد المحذورين . فالمدّعى أنّ الرواية أوّلا ليست بظاهره في المعنى الأوّل ، بل مردّد بينهما ، وليس في المعنى الثاني مخالفة لظاهرها ، وثانيا لو سلَّمنا الظهور في المعنى الأوّل فغايته الحكم بأهمّية السجود بالنسبة إلى إتمام الصلاة وعدم قطعها ، وعلى كلّ تقدير لا يلزم بطلان صلاة من قرأ العزيمة على غير وجه التشريع وأتمّ صلاته بدون سجود التلاوة في الأثناء .